الشيخ محمد اليعقوبي
298
نحن والغرب
أما ظلمها إفتاءً ، فحين عدّوها من الواجبات الكفائية وجعلوا لوجوبها شروطاً قل ما تتوفر وتفتح الباب واسعاً لتركها والتقاعس عنها ، كاحتمال التأثير في المقابل فمع عدم الاحتمال لا تجب . والطرف الآخر كونه عالماً بأن هذا منكر ، أما إذا كان جاهلًا أيضاً فلا ، وكذلك عدم الخوف من الضرر وغيرها من الشروط مما يمكن أن نجد له وجهاً ودليلًا على صعيد التكاليف الفردية وعلى مستوى التفكير الفردي . وأما إذا نظرنا إليها على مستوى التكاليف الاجتماعية ومنها هذه الفريضة الإلهية العظيمة فلا يمكن تطبيقها عليها ، وإلّا أدت إلى تضييع الدين ، وهو ما وقع فعلًا . وبسبب هذا التضييع في التشريع جاء التقاعس والظلم في الامتثال والتطبيق ، فقلما تجد مسلماً تتحرك غيرته الدينية لمنكر يحصل هنا أو ظلم يقع هناك الإّ بمقدار ما تتأثر به مصالحه الشخصية ، فأين نحن من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم ) « 1 » ، وفي رواية أخرى عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنّه يؤتى بعبد له أعمال صالحة كثيرة مثل الجبال تزفه ملائكة حتى يصل إلى الجليل تبارك وتعالى ، فيقول لهم : اضربوا بها وجهه ، لا شيء له عندي ، لأنه كان لا يغضب لي إذا عُصيت ) . قصة المعتصم العباسي : فهل المعتصم العباسي أكثر غيرةً منّا على دين الله وعلى المسلمين ؟ إذ خرج بنفسه على رأس جيش عظيم وكان يمكنه أن يبعث واحداً من قواده إلى بلاد عمورية ، وهي بلدة في أرض الروم ، لما بلغه أن امرأةً نادت ( وامعتصماه )
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 163 .